القرطبي

362

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فصل الجذر : بالذال المعجمة ، ويقال : بفتح الجيم وكسرها ، وهو الأصل من كل شيء من النسب والحساب والشجر وغيره . والوكت : بإسكان الكاف ؛ وهو الأثر اليسير ، يقال : أوكتت البسرة : إذا ظهرت فيها نكتة من الإرطاب ، وهو مصدر وكته يكته وكتا ، وهو أيضا مثل نكتة في العين وغيرها . والمجل : هو النفخ الذي يرتفع من جلد باطن اليد عند العمل بفأس أو مجذاف ، أو نحوه ، يحتوي على ماء ثم يصلب ويبقى عقدا . قال ابن دحية : قيدناه في الحديث بسكون الجيم ، وأجاز أهل اللغة والنحو فتح الجيم ، مصدر مجلت يده تمجل مجلا ، بفتح الجيم في المصدر ، إذا غلظت من العمل . وقوله : « فنفط » أي : ارتفع جلدها وانتفخ فتراه منتبرا ، أي : منتفطا ، ومعناه : مرتفعا جلده من لحمه ، وهو افتعال من النبر وهو الرفع ، وكل شيء رفع شيئا فقد نبره ، ومنه اشتق المنبر وأراد بذلك خلو القلوب من الأمانة كما يخلو المجل المنتبر عن شيء يحويه ، كجمر دحرجته يعني أطلقته فينطلق ظهر اليدين من ذلك . وقول حذيفة : « لقد أتى عليّ زمان » الحديث ؛ يعني كانت الأمانة موجودة ، ثم قلّت في ذلك الزمان . وقوله : « ليردنه على ساعيه » يعني من كان رئيسا مقدما فيهم واليا عليهم أن ينصفني منه ، وإن لم يكن له إسلام ، وكل من ولي على قوم فهو ساع لهم . وقوله : « فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا » . قال أبو عبيدة : هو من البيع والشراء لقلة الأمانة . * * * 269 باب في ذهاب العلم ورفعه وما جاء أن الخشوع والفرائض أول علم يرفع من الناس ( ابن ماجة ) قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن زياد بن لبيد قال : ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا قال : « ذاك عند أوان ذهاب العلم » قلت : يا رسول اللّه ؛ كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : « ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة ، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء منهما » ؟ « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4048 ) ، وصحّحه الألباني .